ابن عابدين

94

حاشية رد المحتار

خيار لاحد ) هذا في الكبير ( 1 ) كما هو فرض المسألة بدليل قوله : نكحت رجلا وقوله : برضا فلا يخالف ما قدمناه في الباب المار عن النوازل : لو زوج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه يشرب المسكر ، فإذا هو مدمن له وقالت بعد ما كبرت : لا أرضى بالنكاح ، إن لم يكن يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته صالحين فالنكاح باطل ، لأنه إنما زوج على ظن أنه كف ء ا ه‍ . خلافا لما ظنه المقدسي من إثبات المخالفة بينهما كما نبه عليه الخير الرملي . قلت : ولعل وجه الفرق أن الأب يصح تزويجه الصغيرة من غير الكفء لمزيد شفقته ، وأنه إنما فوت الكفاءة لمصلحة تزيد عليها ، وهذا إنما يصح إذا علمه غير كف ء ، أما إذا لم يعلمه فلم يظهر منه أنه زوجها للمصلحة المذكورة كما إذا كان الأب ماجنا أو سكران ، لكن كان الظاهر أن يقال : لا يصح العقد أصلا كما في الأب الماجن والسكران ، مع أن المصرح به أن لها إبطاله بعد البلوغ وهو فرع صحته ، فليتأمل . قوله : ( كان لهم الخيار ) لأنه إذا لم يشترط الكفاءة كان عدم الرضا بعدم الكفاءة من الولي . ومنها : ثابتا من وجه دون وجه لما ذكرنا أن حال الزوج محتمل بين أن يكون كفؤا وأن لا يكون . والنص إنما أثبت حق الفسخ بسبب عدم الكفاءة حال عدم الرضا بعدم الكفاءة من كل وجه ، فلا يثبت حال وجود الرضا بعدم الكفاءة من وجه . بحر عن الولوالجية . قوله : ( للزوم النكاح ) أي على ظاهر الرواية ، ولصحته على رواية الحسن المختارة للفتوى . قوله : ( خلافا لمالك ) في اعتبار الكفاءة خلاف مالك والثوري والكرخي من مشايخنا ، كذا في فتح القدير ، فكان الأولى ذكر الكرخي ، وفي حاشية الدرر للعلامة نوح أن الامام أبا الحسن الكرخي ، والامام أبا بكر الجصاص وهما من كبار علماء العراق ، ومن تبعهما من مشايخ العراق لم يعتبروا الكفاءة في النكاح ، ولو لم تثبت عندهم هذه الرواية عن أبي حنيفة لما اختاروها . وذهب جمهور مشايخنا إلى أنها معتبرة فيه . ولقاضي القضاة سراج الدين الهندي مؤلف مستقل في الكفاءة ذكر فيه القولين على التفصيل ، وبين ما لكل منهما من السند والدليل ا ه‍ . قوله : ( نسبا ) أي من جهة النسب ، ونظم العلامة الحموي ما تعتبر فيه الكفاءة فقال : إن الكفاءة في النكاح تكون في * ست لها بيت بديع قد ضبط نسب وإسلام كذلك حرفة * حرية وديانة مال فقط قلت : وفي الفتاوى الحامدية من واقعات قدري أفندي عن القاعدية غير الأب والجد من الأولياء لو زوج الصغيرة من عنين معروف لم يجز ، لان القدرة على الجماع شرط الكفاءة كالقدرة على المهر والنفقة بل أولى ا ه‍ . وأما الكبيرة فسنذكر عن البحر أنه لو زوجها الوكيل غنيا مجبوبا جاز وإن كان لها التفريق بعد . قوله : ( فقريش الخ ) القرشيان من جمعهما أب هو النضر بن كنانة فمن دونه ، ومن لم ينتسب إلا لأب فوقه فهو عربي غير قرشي ، والنضر هو الجد الثاني عشر للنبي ( ص ) ،

--> ( 1 ) قوله : ( هذا في الكبير الخ ) محل هذا الكلام على قول الشارح كان لهم الخيار وما كتبه المحشي هناك هذا محله ا ه‍ .